محمد تقي النقوي القايني الخراساني

352

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

على الرّعيّة الإطاعة له شرعا الَّا فيمن هو كذلك وامّا الحكَّام الَّذين تسلَّطو على النّاس بالقهر والغلبة والقتل والنّهب والشّتم من دون إجازة من صاحب الشّريعة فلا محلّ لهم من الاعراب . هذا إذا كان الحاكم عادلا وامّا إذا كان جائرا ظالما فاسقا كما هو شأن الأكثرين فالأمر أوضح والمتابعة له اختيارا والمعاونه له في الأمور في حدّ الشّرك باللَّه كما سيأتي الكلام منّا فيه مفصّلا ، انشاء اللَّه تعالى . ويدلّ على ما ذكرناه من عدم الفرق بين الحاكم على المسلمين وبين الامام وانّهما على حدّ سواء انّ الرّوايات واردة فيمن ادّعى الإمامة وليس لها باهل أو من جحد الإمامة وأثبتها لمن ليس لهما باهل ، أو من دان اللَّه بغير امام ، وأمثال ذلك من العناوين . وليس لنا في الآثار المرويّة عن النّبى وأوصيائه روايات في باب الحكومة على النّاس مع قطع النّظر عن اذن النّبى والوصىّ سواء كان الحاكم عادلا أم لم يكن - وليس ذلك الَّا بسبب عدم اعتناء الشّارح بالحاكم إذا كان غير منصوب من قبل صاحب الشّريعة ، الا ترى انّ عمر ابن عبد العزيز كان عادلا في المروانيّين في حكومته وطعامه ولباسه وغير ذلك من الأمور باتّفاق المورّخين ومع هذا لكونه غاصبا للخلافة غير مأذون من الامام في عهده فكان مسيره إلى النّار نعم لا يبعد كون عذابه في اليوم الآخر أهون واخفّ من عذاب معاوية ويزيد ومن كان من الخلفاء قبله أو بعده وذلك لانّهم كانوا غاصبين للخلافة وظالمين على النّاس وهو كان غاصبا